الأنيس العربي


هلا وسهلا بك ضيفنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، وفي حال رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 قانون الأسرة الجزائري بين التنظيم الشرعي والتعديل القانوني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أنيس
Admin
avatar

sms :
  • قول يا الله و أنا أقول يا الله عسى دمعتك ما تنزل إلا من خشية الله

الهِوَايَـــــاتْ :
الدولة :
نوع المتصفح :
عدد المساهمات : 155
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/08/2011
العمر : 33
جامعي
جيد

مُساهمةموضوع: قانون الأسرة الجزائري بين التنظيم الشرعي والتعديل القانوني   الأربعاء نوفمبر 02, 2011 11:39 am


مقدمة:
في هذا العرض الموجز حاولنا أن نبرز فيه النظرة الإسلامية فيما يخص الثوابت
التي لا يمكن أن تتغير في نظام الأسرة، للدول التي تتخذ من الشريعة الإسلامية
مرجعا لها في التشريع، وبعض الأحكام التي يمكن لها أن تكون قابلة للتغيير بتغير
الظروف الاجتماعية والاقتصادية أو تكون مقترنة بمستجدات العصر.
وآانت الدراسة تتمحور فقط حول الإشكالات التي طرحت عموما حول مشروع
التعديل .
وآذلك حاولنا أن نبرز جانبا من وجهات النظر للجانبين المؤيد والمعارض لمشروع
التعديل، أي بين الذين أيدوا من البداية مشروع التعديل ، بل ومنهم من نادى بإلغاء
قانون الأسرة وإلحاقه بالقانون المدني، وبين الذين آانوا متحفظين من مشروع
التعديل أو آانوا مع التعديل لكن بإبقائه في حدود نطاق الشريعة.
وآانت هذه الوجهات جد متباينة خصوصا فيما يتعلق بشرط الولي الذي أحدث ضجة
لم تنته إلا بتدخل رئيس الجمهورية والذي حسم الأمر بإبقاء هذا الشرط.
1984 قد تم تعديله بالأمر: /6/ ومهما يكن فان قانون الأسرة الصادر يوم 9
. 2005 /02/ 02 والمؤرخ في 18 محرم 1426 هجرية الموافق ل 27 - رقم 05
وقد أوردنا النص الكامل للأمر في نهاية البحث مرفقا بنصوص المواد القديمة التي
تم تعديلها والمواد التي تم حذفها ، حتى يتسنى لنا المقارنة بين المواد السابقة والمواد
الحالية.
أما بالنسبة للنقد الذي سيوجه للمشرع في هذا التعديل فان هذا من اختصاص فقهاء
القانون، ونرى من جهة نظرنا انه من المبكر اآتشاف آل العيوب والثغرات القانونية
التي يمكن أن يكون التعديل قد أحدثها ، لان ذلك مرهون بعامل الزمن ، واجتهادات
الفقهاء، وأحكام المحكمة العليا التي آثيرا ما تثري أحكامها باجتهادات مستنبطة من
روح وفلسفة القانون.
ومن هذا المنطلق ، فإننا لم نتمعن آثيرا في فحوى المواد المعدلة، حتى لا نعطي
تأويلا في غير محله ، وآل ما قمنا به هو إجراء مقارنة بسيطة بين بعض المواد
السابقة والمواد التي حلت محلها في هذا التعديل .
وبالرغم من آل ذلك فإننا نرى أن هذا التعديل جاء بمفاهيم جديدة لم تكن في القانون
السابق وهذا مسايرة لمستجدات العصر ومتطلباته آالتلقيح الاصطناعي، إضافة لذلك
انه ساير بعض الآراء التي آانت تدعوا إلى التشديد في الطلاق وتعدد الزوجات ،
والنفقة ومسكن الزوجية.
ومن جهة أخرى فان بعض الهيئات الرسمية في الدولة ترى أن هذا التعديل آان من
المستلزم تكييفه مع التغيرات الحاصلة في المجتمع، وذلك قصد الاستجابة للمتطلبات
الراهنة للأسرة الجزائرية.و ترمي هذه المراجعة إلى حماية الأسرة بصفة عامة، من
خلال إعادة التوازن بين حقوق و واجبات الزوجين.
والملفت للانتباه أن المشرع رآز آثيرا في التعديل الجديد على عنصر " الرضا"
( حيث أورده في العديد من المواد، بل وجعله في مقدمة المواد التي ذآر فيها.( 1
. 2005 /02/ 02 المؤرخ في 27 – 33 - ] من الأمر 05 -09-06 - 1 / انظر المواد [ 04
2
من جانب آخر، ستستمد مراجعة هذا القانون من أحكام الشريعة الإسلامية التي تتسم
بمحاربة الظلم وإقرار المساواة، بالإضافة إلى تميزها بالقدرة على التكيف مع
التحولات التاريخية، الاجتماعية، الثقافية و الاقتصادية .
و التعديلات التي جاءت بها المراجعة تمس الزواج و انحلال الرابطة الزوجية،
الولي، الولاية على الأولاد القصر، عمل المرأة، و آذا النظام القانوني لأملاك
الزوجين.
3
الثابت والمتغير من أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية
هناك حقيقتان مهمتان لا ينبغي أن نغفل عنهما ونحن نتحدث عن أي نوع من أنواع
الأحكام الشرعية في الشريعة الإسلامية:
أما الحقيقة الأولى فمفادها؛ أن أحكام الشريعة الإسلامية آُلٌّ متكاملٌ وليست تَفَارِيقَ
أو أجزاء منفصلة عن بعضها البعض. ولذلك فإن أي تناول لأي قسم من هذه
الأحكام، ينبغي أن يكون في إطار رؤية شاملة للمنظومة العامة للتشريع، في أبعادها
آلها؛ العقدية والأخلاقية والتشريعية.
المصالح والمفاسد ليست آلها على درجة واحدة من الثبات؛ فهناك مسالك أو
تصرفات تصدر عن المكلفين ترتبط بمصالح أو مفاسد ثابتة لا تتغير بتغير الزمان
والمكان وأحوال الأفراد والمجتمعات، وهو ما يقتضي أن يهيئ لها الشارع أحكاما
ثابتة تتكفل بجلب ما آان منها مصلحة ودفع ما آان منها مفسدة..
وهذه المنظومة العامة للتشريع مُنَزَّلَة من الحكيم الخبير، الذي هو الله سبحانه
وتعالى، الخالق الرازق المشرع، الذي لا مُشَرِّع سواه، وهو عز وجل قد ارتضى
لعباده هذه المنظومة التشريعية وأمرهم أن يلتزموا بها آُلَّها، ولم يَقْبَلْ منهم الالتزام
بغيرها، قال سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَآْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ
لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا}( 1). وقال عز وجل: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ
فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ}( 2). آما لم يقبل منهم أن يتمسكوا ببعضها ويترآوا البعض
الآخر، فقال عز من قائل: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ
يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ
.( بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}( 3
وأما الحقيقة الثانية؛ فإنه من المعلوم قطعا أن أحكام الشريعة الإسلامية إنما جاءت
لتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد، فكل ما هو مصلحة أو سبب إلى مصلحة
فقد تواردت الأدلة على طلبه والحث على فعله، وآل ما هو مفسدة أو سبب إلى
مفسدة فقد تواردت الأدلة على طلب ترآه والنهي عن فعله.
لكن المصالح والمفاسد، آما هو معلوم، ليست آلها على درجة واحدة من الثبات؛
فهناك مسالك أو تصرفات تصدر عن المكلفين ترتبط بمصالح أو مفاسد ثابتة لا تتغير
بتغير الزمان والمكان وأحوال الأفراد والمجتمعات، وهو ما يقتضي أن يهيئ لها
الشارع أحكاما ثابتة تتكفل بجلب ما آان منها مصلحة ودفع ما آان منها مفسدة.. وفي
هذا الإطار يندرج تحريم الشرك والنفاق والسحر وشرب الخمر وأآل الميتة ولحم
الخنزير والسرقة وأآل الربا واقتراف فاحشة الزنا وقتل النفس والحقد والحسد
والغيبة والنميمة وقطع الأرحام وما إلى ذلك من رذائل لأنها مفاسد محققة وثابتة..
وفي الإطار نفسه آذلك يندرج الأمر بالصلاة والزآاة والصوم والحج وبر الوالدين
. 1 /) سورة المائدة، من الآية: 3
. 2 / سورة آل عمران، الآية: 85
. 3 / سورة البقرة، من الآية: 85
4
وصلة الأرحام والوفاء بالعهد وجهاد الكفار المعتدين وإآرام الضيف والصدق
والصبر والأمانة والعفة والحياء وغير ذلك مما هو مصالح محققة وثابتة.
هذا النوع من المصالح، والأحكام التي جاءت لتحقيقها؛ يمثل آليات الدين وقواعده
وأسسه التي لا يجوز التنكر لها أو استبدالها بغيرها، لأنها آما قال الإمام الشاطبي
"آلية أبدية، وُضِعَت عليها الدنيا، وبها قامت مصالحها في الخلق، حسبما بين ذلك
الاستقراء، وعلى وفاق ذلك جاءت الشريعة أيضا، فذلك الحكم الكلي باقٍ إلى أن
.( يرث الله الأرض ومن عليها"( 1
وإلى جانب هذه المصالح والمفاسد الثابتة، هناك مصالح ومفاسد متغيرة، أي أن الفعل
أو التصرف قد يكون في وقت ما أو حال معينة مفسدة، ولكنه في حال أخرى أو في
زمن مختلف أو في مجتمع آخر مصلحة. بمعنى أن السلوك قد يكون له أثر نافع في
ظل ملابسات معينة، وفي ظل ملابسات مختلفة يتحول أثره إلى ضار. ولذلك فإن
الشارع لم يأت بأحكام ثابتة تحكم مثل هذه المسالك والتصرفات، وإنما اآتفى بوضع
مبادئ تشريعية عامة تتكفل بجلب آل ما هو مصلحة أو سبب إلى مصلحة، ودفع آل
ما هو مفسدة أو سبب إلى مفسدة. والمبدأ العام الذي يحكم هذا آُلَّه هو قولُه تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ
.( وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَآَّرُونَ}( 2
وقد ترك الشارع الحكيم للمجتهدين من الأمة أمر تقدير هذه التصرفات والحكم عليها
بالصلاح والفساد تبعا للواقع وظروف الناس وعاداتهم. وقد استخرج العلماء من
جملة أدلة الشرع عددا من المناهج التشريعية الكفيلة بإيجاد الحلول لهذا النوع من
المسائل المتغيرة في حياة المكلفين، آمبدأ القياس والاستحسان والمصالح المرسلة
وسد الذرائع والعمل بالاستصحاب. آما استخلصوا أيضا جملة من القواعد الكفيلة
بمتابعة هذه المسائل بالحلول الناجعة لها في الواقع، ومنها: درء المفسدة يقدم على
جلب المصلحة، التصرف على الرعية منوط بالمصلحة، الضرر يُزال، الضرر لا
يُزال بالضرر، يُتََحَمَّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، الضرورات تبيح
المحظورات، ما أبيح للضرورة يُقَدَّر بقدرها، المشقة تجلب التيسير... الخ.
أحكام الأسرة المسلمة في ضوء هاتين الحقيقتين
في ضوء هاتين الحقيقتين ينبغي أن ننظر إلى أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية،
فهي أحكام تمثل جزءا من المنظومة العامة للتشريع الإسلامي الذي لم يرتضِ الله عز
وجل للناس دينا غيره، إذ تَحُوطُها عقيدة جامعة وتمتزج بها أخلاق ربانية سامية
وترتبط بها أحكام متعلقة بالشؤون الأخرى من الحياة. والمسلم في إطار هذه الأحكام
آلها إنما يحكمه مبدأ واحد، وهو أنه عبدٌ لله عز وجل مُكَلَّف بأن يمتثل لأوامره
سبحانه وتعالى وينتهي عما نهاه عنه، ولا يملك أن يقبل حكم الله عز وجل في مجال
ما من مجالات الحياة ويرفض حكما آخر صادرا عنه سبحانه وتعالى في مجال آخر.
آما لا يملك أن يُشَرِّعَ لنفسه أحكاما تناقض ما شرعه الله عز وجل له. ذلك أن موقف
الإنسان من ربه عز وجل هو موقف العبودية، وهذه العبودية تقتضي أن يلتزم
. 1 / الموافقات، شرح وتحقيق الشيخ عبد الله دراز، دار المعرفة بيروت، بدون تاريخ، ج: 2، ص: 298
2 / سورة النحل، الآية: 90
5
الإنسان بكل ما يأتيه من ربه على سبيل التشريع، وذلك بعض ما يفيده قول الله
.( سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِي}( 1
وآذلك الأمر بالنسبة للحقيقة الثانية، فالمسائل المتعلقة بالأسرة منها ما هي متعلقة
بمصالح أو مفاسد ثابتة ارتبطت بالأسرة منذ وجودها فهي لا تنفك عنها ولا تتغير
بتغير الزمان والمكان وأحوال الناس وعادات الأفراد والمجتمعات، ولذلك وضع لها
الشارع الحكيم سبحانه وتعالى أحكاما تتكفل بجلب ما آان منها مصلحة ثابتة ودفع ما
آان منها مفسدة ثابتة. أما المسائل الأخرى التي قد تكون في بعض الأحيان مصالح
بالنسبة للأسرة أو أسبابا لمصالح، وفي أحيان أخرى تتحول إلى مفاسد أو أسبابا
لمفاسد، فإن الشارع تكفل بوضع المبادئ العامة التي تضمن جلب ما هو مصلحة
ودفع ما هو مفسدة تبعا لملابسات الواقع وتبدل سلوآات الناس وعاداتهم وأعرافهم.
في أي نوعي الأحكام يجوز الاجتهاد؟
إن الذي ينبغي تقريره هنا؛ أن اجتهاد المكلفين في الأحكام الشرعية ينبغي أن ينضبط
بهاتين الحقيقتين ولا يخرج عنهما.
فبالنسبة للأحكام الثابتة لا يجوز أن يُوضع شيء منها موضع اجتهاد أو نقاش. إلا ما
آان من اجتهاد في آيفية تطبيقها ومراعاة أوفق السبل لتحقيق مقصود الشارع من
تشريعها.
وبالنسبة للأحكام المتغيرة، ينبغي أن يكون هناك متابعة مستمرة من قبل المجتهدين
لأفعال المكلفين وتصرفاتهم في إطار المسائل المتغيرة حتى يتم ملاحظة ما يطرأ
عليها من تغيرات ليتم متابعتها بالاجتهادات الكفيلة بجلب ما آان منها مصلحة ودفع
ما أصبح منها مفسدة.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
"الأحكام نوعان: نوع لا يتغير عن حالة واحدة مر عليها، لا بحسب الأزمنة ولا
الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة، آوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود المقدرة
بالشرع على الجرائم، ونحو ذلك، فهذا لا يتطرق إليه تغيير، ولا اجتهاد يخالف ما
وضع عليه.
والنوع الثاني: ما يتميز بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا، آمقادير
.( التعزيرات وأجناسها وصفاتها، فإن الشارع ينوع فيها حسب المصلحة"( 2
ولابد من التأآيد هنا على مسألة ذات أهمية بالغة، وتتمثل في أن الأحكام الثابتة في
مسائل الأسرة أآثر بكثير من المسائل ذات الطبيعة المتغيرة، فالشارع الحكيم قد
أحاط الأسرة بالكثير من الأحكام التفصيلية التي من شأنها أن تسد الباب أمام أي
اجتهاد بشري فيها. وما ذلك إلا لأن الأسرة آكيان اجتماعي يعتبر اللبنة الأولى في
قيام المجتمع، فإذا ما صلح حال الأسرة صلُح حال المجتمع، وإذا ما فسد حال الأسرة
فسد حال المجتمع، ولذلك اقتضى الأمر أن يحيط الشارع هذا الكيان بكل أسباب
الصحة والعافية المتمثلة في التشريعات التفصيلية، ويمنع من إجراء التجارب
. 1 / سورة النحل، الآية: 90
. 2 / إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ج: 1، ص: 346 349
6
التشريعية المختلفة عليه تبعا لتبدل الظروف والأحوال وتباين ثقافات الناس
ونزواتهم.
في ضوء ما سبق آله، نود في هذا البحث أن نؤشر على بعض مسائل الأسرة التي
لها صفة الثبات، والتي أحاطها الشارع الحكيم بأحكام ثابتة لا تتبدل ولا تتغير. ثم
نتبعها بذآر مسائل أخرى ليست لها صفة الثبات والديمومة:
نماذج من الأحكام الثابتة في نطاق الأسرة
1. بطلان نكاح المحرمات
حرم الشارع الحكيم على الرجل أن يتزوج من محارمه من النساء، آما حرم على
المرأة أن تتزوج من محارمها من الرجال. ذلك أن بقاء الرابطة التي تربط بين
الرجل ومحارمه من النساء والمرأة ومحارمها من الرجال رابطةً مقدسة تعلو فوق
الشهوات أمرٌ مقصودٌ شرعا وفيه من المصالح ما لا يخفى على أي عاقل.
ولذلك جاء التشريع الحكيم واضحا بتحريم هذا النوع من الزواج على سبيل التأبيد،
فقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ
وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ
وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِآُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ
.( سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ آَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}( 1
وإضافة إلى هؤلاء النساء المحارم، حرم الشارع أصنافا أخرى من النساء لأسباب
أخرى.
المسائل المتعلقة بالأسرة منها ما هي متعلقة بمصالح أو مفاسد ثابتة ارتبطت بالأسرة
منذ وجودها فهي لا تنفك عنها ولا تتغير بتغير الزمان والمكان وأحوال الناس
وعادات الأفراد والمجتمعات، ولذلك وضع لها الشارع الحكيم سبحانه وتعالى أحكاما
تتكفل بجلب ما آان منها مصلحة ثابتة ودفع ما آان منها مفسدة ثابتة
وقد عدد المالكية أصناف النساء اللائي يحرم على الرجل الزواج منهن، وهن ثمان
وأربعون امرأة: خمس وعشرون منها على سبيل التأبيد: سبع من النسب: الأم والبنت
والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت. ومثلهن من الرضاع. وأربع
بالمصاهرة: أم الزوجة وبنت الزوجة المدخول بها وزوجة الأب وزوجة الابن.
ومثلهن من الرضاع. ونساء النبي صلى الله عليه وسلم، والملاعنة، والمنكوحة في
عدة من زوج سابق.
وأما المحرمات لا على سبيل التأبيد، فثلاث وعشرون امرأة: المرتدة، وغير الكتابية،
والزوجة الخامسة، والمتزوجة، والمعتدة، والمستبرئة، والحامل، والمبتوتة، والأَمَة
المُشْتَرَآَة، والأَمَة الكافرة، والأَمَة المسلمة للقادر على طَوْل الحرة، وأَمَة الابن، وأَمَة
نفسه، وسيدته، وأم سيده، والمُحرِمة بالحج، والمريضة، وأخت الزوجة، وخالتها،
وعمتها، إذ لا يجوز الجمع بينهما، والمنكوحة يوم الجمعة عند الزوال، والمخطوبة
.( بعد الرآون للغير، واليتيمة غير البالغة( 2
. 1 / سورة النساء الآية: 23
. 1418 ه، 1997 م، ج: 9، ص: 6625 ، 2 / الفقه الإسلامي وأدلته، للدآتور وهبة الزحيلي، دار الفكر دمشق، ط: 4
7
فأي علاقة زواج تنشأ بين الرجل وأي صنف من هؤلاء النساء، هي علاقة باطلة،
وأي عقد يبرم هو عقد باطل يجب فسخه ولا يترتب عليه أثر شرعي. وهذا حكم ثابت
لا يقبل التبديل والتغيير، إلا في حالة النساء المحرمات على سبيل التأقيت، إذا ذهب
سبب التحريم، فيجوز حينئذ العقد والزواج.
والحكمة من تحريم هذه الأصناف من النساء، سواء ما آان منهن على سبيل التأبيد أو
على سبيل التوقيت، ظاهرة؛ وهي الحفاظ على قداسة الروابط الاجتماعية وجعلها
بمنأى عن اتباع الشهوات والخضوع للنزوات وآل ما من شأنه أن يفضي إلى اختلال
العلاقات الإنسانية في المجتمع.
2. ولاية الرجل على المرأة في الزواج
مسألة ولاية الرجل على المرأة في الزواج مما أثار الكثير من الجدل والنقاش،
وخاصة في عصرنا هذا الذي صار فيه بعض الناس يستنكرون أن تخضع المرأة
لولاية أبيها أو أخيها أو من هو ولي لها في الزواج، خاصة المرأة المتعلمة والمثقفة.
والحق أن ولاية الرجل ثابتة على المرأة في الشرع، ليس لأنها لم تكن متعلمة ولا
مثقفة، وإنما لأنها امرأة وآفى، بغض النظر عن مستواها التعليمي، أو منصبها
الاجتماعي.
فالمرأة التي لم يسبق لها الزواج، وإن تقدمت في السن، وإن بلغت ما بلغت من الثقافة
والعلم، فهي تظل عديمة المعرفة بطبائع الرجال وأخلاقهم وأصولهم الاجتماعية
وسوابقهم الأخلاقية. إضافة إلى أن المرأة بطبيعتها سريعة التأثر بالمغريات والكلام
المعسول، وقد تنساق وراء من تتصوره فارس الأحلام وزوج المستقبل ثم لا يلبث أن
يظهر على حقيقته وتنكشف سيرته، ولكن بعد فوات الأوان.
لأجل ذلك شرع الشارع الحكيم حكم الولاية، بأن رفض عقد المرأة زواجها بنفسها،
مشترطا موافقة وليها وإمضاءه العقد نيابة عنها، وذلك حماية للمرأة من الانخداع
بمن يتقدم إليها من الرجال أولا، وحماية لها من نفسها التي قد تنساق للانخداع ثانيا،
لأن الولي عادة حريص على مصلحة موليته، مجتهد في معرفة أصول الرجل الذي
يتقدم للزواج منها وتربيته وأخلاقه وسيرته خلال حياته السابقة.
أخرج الترمذي وغيره عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِل،ٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِل،ٌ » : عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
فَنِكَاحُهَا بَاطِل،ٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا
.(1)« فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ
ولا مجال لما يبديه الرافضون لمبدأ الولاية، من أن الولي ربما استغل حقه في الولاية
في الإضرار بموليته ومنعها من الزواج ممن ترضى حتى ولو لم يكن فيه ما يُعاب،
بل قد يستغلها هذا الولي في تزويجها ممن يريد هو حتى وإن آان فيه الكثير مما
يُعاب. إن هذا الاعتراض ربما آان صحيحا ومقبولا لو أن المرأة لم يكن أمامها أي
سبيل لرفع الغبن الواقع عليها من وليها، لكن الحديث صريح في أن المرأة من حقها
أن ترفع أمرها إلى القاضي إذا رأت أن وليها يريد أن يحرمها من الزواج من رجل
.« فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ » : دون مبرر مقبول
1 / سنن الترمذي، آتاب النكاح عن رسول الله، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، رقم: 1021 . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
8
فالولاية هي ولاية توجيه وتسديد وصيانة، وليست ولاية استبداد وإجبار واستغلال.
والذي أراه والله أعلم أن حكم الولاية من الأحكام الثابتة التي لا تقبل التغيير
والتبديل، لأن طبيعة المرأة ثابتة لا تتغير، وحاجتها الفطرية إلى الزواج قد تدفعها
إلى التسرع في إبرام عقد الزواج مع من يتقدم إليها لمجرد إعجابها بمظهره وما
يصف به نفسه. ولذلك فإن الوسيلة الوحيدة لحمايتها من الوقوع في أخطاء فادحة
تعود على حياتها بأوخم العواقب؛ هي إثبات الولاية عليها.
3. قوامة الرجل على المرأة ونفقته عليها
يقرر القرآن الكريم أن {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى
.( بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}( 1
وهذا حكم ثابت لا يتبدل بتبدل الظروف والأحوال ولا يتغير بتغير حياة الناس
والتطور الذي يطرأ عليها.
فالآية الكريمة جعلت أمر القوامة ثابتا للرجل على المرأة، لاعتبارين اثنين:
الأول: التكوين الطبيعي لكل من الرجل والمرأة {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}.
والثاني: التزام الرجل بالنفقة {وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.
فالاعتبار الأول يضع في حسابه أن سرعة انفعال المرأة تجعلها أقل تحملاً من
الرجل، وأسرع تصدعاً حينما تواجه الشدائد والمسؤوليات الكبيرة، آما أن طبيعتها
العاطفية تسبب في الغالب افتقارها للموضوعية في مواقفها من الأحداث والمشكلات.
في حين أن الرجل أقوم منها في الحسم، وأقدر على الكسب والدفاع عن بيته
وعرضه، لا شك في ذلك، وهو أقدر منها على معالجة الأمور، وحل معضلات
الحياة بالمنطق والحكمة وتحكيم العقل والتحكم بعواطفه، لا شك في ذلك أيضا.
والسبب الثاني للقوامة؛ هو التزام الرجل بالنفقة على أسرته التزاماً لا يرفعه غنى
الزوجة ولا اآتسابها المالي بعمل، فالرجل في جميع هذه الأحوال يجب عليه النفقة
على زوجته وأولاده، وهي غير مطالبة أن تنفق على الأسرة أي شيء من مالها
الشخصي قَلَّ أو آَثُرَ. وطبيعي أن يسهم التزام الرجل بالنفقة في إحقاق القوامة له،
لأن من يتكلّف الإنفاق على مشروع ما يكون أحق من غيره بالإشراف عليه.
وهكذا يتضح أن قوامة الرجل على المرأة قوامة ثابتة ثبوت الحياة، لا يلغيها خروجها
.( للعمل ولا أي تغير في أوضاعنا الحضارية( 2
ثم إن هذا المبرر الذي يُثار في الكثير من الأحيان آسبب يُراد به رفع قوامة الرجل
عن المرأة، والذي هو عمل المرأة وخروجها من البيت واآتسابها للمال مثلها مثل
الرجل، مما يجعلها في غير حاجة إلى قوامته عليها، بل يجعل أمر القوامة نوعا من
إعطاء السيطرة للرجل على المرأة دون مبرر.
هذا المبرر أو الاعتراض لا قيمة له من الناحية الشرعية، لأنه قبل أن نقول بأن عمل
المرأة واآتسابها للمال يبرر رفع قوامة الرجل عنها، ينبغي أولا أن نتساءل عن حكم
؟( هذا العمل نفسه، وهل هو مباح شرعا( 1
. 1 / سورة النساء، من الآية: 34
2 / من مقال للأستاذة خديجة عبد الهادي المحيميد، بعنوان (القوامة وحقيقتها الشرعية). مصدره: حرآة تغريب المرأة الكويتية.
انظره على الشبكة العنكبوتية العالمية (الإنترنت).
9
شرع الشارع الحكيم حكم الولاية، وذلك حماية للمرأة من الانخداع بمن يتقدم إليها
من الرجال أولا، وحماية لها من نفسها التي قد تنساق للانخداع ثانيا، لأن الولي عادة
حريص على مصلحة موليته، مجتهد في معرفة أصول الرجل الذي يتقدم للزواج
منها وتربيته وأخلاقه وسيرته خلال حياته السابقة.
لا شك أن الثابت شرعا هو أن أصل وظيفة المرأة في الإسلام أن تكون في البيت إلا
لضرورة، ولذا آفل لها الإسلام النفقة والرعاية، وأسقط عنها بعض الواجبات الدينية
التي تحتاج في أدائها إلى الخروج من البيت، إمعاناً منه في قرارها في بيتها. امتثالا
لأمر الحق سبحانه وتعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى
.( وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّآَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}( 2
لذا فإن خروجها من البيت، لا لضرورة ولكن لأجل أن تعمل آما يعمل الرجل حتى
يكون لها دخل مثله، يعتبر خروجاً على أوامر الدين، وتمرداً على تعاليمه لا يقره
الإسلام ولا يرضاه، فلا يصلح لأن يكون سبباً في إسقاط شِرْعَةٍ شرَعَها الله وأقامها:
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}.
وحتى لو فرضنا وسلمنا بأنها صارت شريكة له في الإنفاق على البيت، فإن هذه
المشارآة لا تؤهلها لأن تكون القوَّامة على البيت، لأنها بطبيعتها لا تستطيع مواصلة
القيام بأعمال القوامة في آل الأوقات، لأن ما يطرأ عليها من موانع فطرية آالحمل،
والولادة، والحيض، تعطل قيامها جسمياً وعقلياً بما تتطلبه القوامة من أعمال.
وفي النهاية، ليس هناك إطلاقا ما يبرر الثورة على مبدأ القوامة، لأنه في الواقع ليس
نوعا من السيطرة والاستبداد يفرضهما الرجل على المرأة، وإنما هي قيادة آلف الله
عز وجل بها الرجل نظرا إلى خصائصه الفطرية التي تؤهله للقيام بها، وهي وظيفة
تقوم أساسا على الشورى والتفاهم حول أمور البيت والأسرة.
لكن هناك من يرى بأنه يجب أن لانخلط الأمور ونحمل الإسلام ما لا يحتمل، و نربط
بين موضوع القوامة وعمل المرأة ،،
إن تناول القرآن وموضوع المرأة بالعقلية الموروثة سوف يجرنا حتما إلى ربط
موضوع عمل المرأة بموضوع القوامة،،
القوامة مرتبطة بالتفضيل والإنفاق ، والتفضيل لا علاقة له بالناحية البيولوجية ، فكم
من نساء أعقل من آثير من الرجال ، لذلك فإن الربط الموروث للموضوع بالقضية
البايولوجية تسقط أما حقائق الواقع، ومفردات القرآن محددة يقوله تعالى(الرجال
قوامون على النساء) ولم يقل الذآور قوامون على الإناث، وهذا آي لا يشتبه بأن
التفضيل تفضيل نوع ، فلو آان تفضيل نوع لجاء بلفظ الذآور والإناث ، أما هنا فهو
تفضيل درجة تتعلق بالصفات (وللرجال عليهن درجة ) وآتفضيل المجاهدين على
القاعدين وغير ذلك فالنوع البشري مخلوق من نفس واحدة ، فحتى لو أنفقت المرأة
مع الرجل فإن القوامة تبقى للرجل بحكم صفات الرجولة وليس الذآورة وهذا تفضيل
في الصفات الخلقية (بضم الخاء) وليس في الخلقية ( بفتح الخاء) هناك صفتين :
1 / راجع في هذا الموضوع: عمل المرأة واختلاطها ودورها في بناء المجتمع، للدآتور نور الدين عتر، دار البحوث للدراسات
1422 ه، 2001 م. قوامة الرجل وخروج المرأة للعمل (العلاقة والتأثير)، للدآتور محمد بن ، الإسلامية وإحياء التراث دبي، ط: 1
1422 ه، 2002 م. ، سعد بن عبد الرحمن آل سعود، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث دبي، ط: 1
. 2 / سورة الأحزاب، من الآية: 33
10
الإنفاق
والتفضيل بالدرجة (الرجولة) وليس الذآورة(النوع)
ولا تنتفي القوامة إلا بانتفاء الصفتين معا لأن القوامة تقوم بهما معا ، أما انتفاء إحدى
الصفتين فإنها تبقي القوامة ولكنها قوامة منقوصة يشعر بها الرجال ، فالآية هنا
إخبارية وليست تشريعية، تصف علاقة الرجل بالمرأة ضمن الأسرة الواحدة، تصف
العلاقة السليمة دون أن تتعدى حدود الأسرة والعلاقة الزوجية ، وتنسحب على آافة
مناحي الحياة.
على خلاف ما قد يبدو للكثير من الناس، فإن تعدد الزوجات هو وسيلة من وسائل
حماية المجتمع وصيانة أفراده من الانحراف والتشرد والضياع. يدل على هذا قولُه
تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى
وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ
.( تَعُولُوا}( 1
إن القارئ لهذا النص القرآني الكريم، لا شك أنه سيتساءل عن العلاقة بين الإقساط
في اليتامى أي العدل فيهم بإعطائهم حقوقهم وتعدد الزوجات؟ وآيف يكون تشريع
تعدد الزوجات مقتضياً وموجباً للعدل في اليتامى؟
والجواب: أن لليتيم حاجات تتجاوز حاجة الجسم من الأآل واللباس والمأوى؛ حاجات
عاطفية ونفسية وتربوية لا تقلّ في أهميتها عن الحاجات الجسمية، والواقع العملي
وأحكام الشرع (الإسلامي) تظهر أنَّ هذه الحاجات في الغالب تُلبَّى عندما تتزوج أمّ
اليتيم فيكون لليتيم في هذه الحالة أب بديل وجوّ أسريّ بديل وإخوة وأخوات من أمه،
وتكون علاقة زوج الأم بربيبه أو ربيبته (أولاد الأم من الزوج السابق) مشابهة في
الغالب لعلاقته بأولاده لصلبه، حتى إنه يحرَّم عليه شرعاً الزواج بربيبته، آما يحرم
عليه الزواج من ابنته.
والواقع يُظهر أنَّ أمّ الأيتام في الغالب لا تتزوَّج إلا في مجتمع يكون فيه الطلب على
النساء آثيراً والعرض قليلاً، وهذا الوضع لا يتحقق عادة إلا في مجتمع يشيع فيه
تعدد الزوجات. في مثل هذا المجتمع وحده تُتاح فرصة الزواج لكل امرأة مهما آان
لديها من موانع الرغبة فيها آزوجة؛ مثل أن تكون أرملة مصبية، أي ذات أولاد.
وبالعكس فإنَّ المجتمعات التي لا يشيع فيها تعدد الزوجات، تتحدد فيها فرصة
الأرامل في الزواج، حتى إنَّه مع مرور الوقت يصبح زواج الأرملة عيباً أو محرَّماً
بحكم التقليد.
معنى ما تقدَّم أنَّ شيوع تعدد الزوجات في مجتمع ما، يجعل الطلب على النساء في
ذلك المجتمع آبيراً، فحتى الأرملة ذات الأيتام سوف تجد الرجل المناسب الذي
يرغب في زواجها، فإذا تزوَّجت فاء ظلّ الأب البديل على أولادها اليتامى ونعموا
بالجوّ الأسري آأيّ أطفال عاديين لم يُصابوا بفقد أبيهم، وبذلك يتحقق في هذا
المجتمع الوفاء لليتيم بحقوقه، أو آما جاء في الآية الكريمة (الإقساط فيه).
. 1 / سورة النساء، من الآية: 3
11
وما تقدَّم يشير إلى معنى أوسع للحكمة من تشريع تعدد الزوجات، فكما شاهدنا، فإنَّ
المجتمع الذي يشيع فيه تعدد الزوجات يعمل فيه قانون العرض والطلب (وهو قانون
طبيعي) عمله في أي مجال آخر، فتتاح فيه الفرصة للزواج لكل امرأة، فلا يبقى فيه
عوانس ولا مطلقات ولا أرامل فقدن الأمل في الزواج بعد فقد أزواجهن. وسيعمل
هذا القانون الطبيعي ولا بدّ عمله، فيؤثر إيجابياً وبصورة ظاهرة على قيمة المرأة
في المجتمع، وبالتالي على حريتها، واستيفائها حقوقها، وأن تؤتى ما آتب الله لها،
وأن تعامل من قبل الرجل والمجتمع بالعدل. ولعلَّ هذا ما تشير له الآية الكريمة {ذَلِكَ
أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا}، فتعدد الزوجات في النظر المتعمق يحمي المرأة من الظلم
.( وانتقاص الحق( 1
ثم إن التعدد لم تتم إباحته بإطلاق لكل من يريده، وإنما اشترط الشارع لإباحة التعدد
شرطين جوهريين هما:
الأول: توفير العدل بين الزوجات، أي العدل الذي يستطيعه الإنسان ويقدر عليه، وهو
التسوية بين الزوجات في النفقة وحسن المعاشرة والمبيت، لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ
أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا}، فإنه تعالى أمر
بالاقتصار على واحدة إذا خاف الإنسان الجور ومجافاة العدل بين الزوجات.
.( والثاني: القدرة على الإنفاق( 2
هذا إضافة إلى أن التعدد ليس أمرا يُفرض على المرأة، وإنما هي التي ترضى به
أساسا، فهو بالنسبة للزوجة الجديدة تعدد برضاها. أما بالنسبة للزوجة الأولى، فإن
الإسلام يعطيها الحق في أن تشترط على زوجها حق الطلاق إن هو تزوج عليها
.( بدون موافقتها( 3
إن تعدد الزوجات مباح إذا توفرت شروطه، والواقع العملي يؤآد أن قليلين من
الرجال هم الذين يلجئون إلى التعدد، فهو أمر نادر واستثنائي. وقد أثبتت آخر
الإحصائيات التي أجرتها الجامعة العربية أن نسبة تعدد الزوجات في البلاد العربية
لا تزيد على 7 إلى 10 في الألف. ولذلك لا داعي للخوف الذي يبديه الثائرون على
إباحة تعدد الزوجات حين يدعون أن التعدد من شأنه أن يدمر المجتمع ويساهم في
انتشار الفساد وتشرد الأطفال.
5. إباحة الطلاق مع اعتباره أبغض الحلال
من الأحكام الثابتة في الشريعة الإسلامية؛ إباحة الطلاق، واعتباره أبغض الحلال إلى
الله.
1 / من دراسة للشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين، بعنوان: (تعدد الزوجات وحقوق الإنسان). انظرها على شبكة الأنترنت.
. 2 / الفقه الإسلامي وأدلته، للدآتور وهبة الزحيلي، ج: 9، ص: 6669 6670
. 1409 ه، 1999 م، ص: 77 78 ، 3/ انظر: المرأة في الإسلام، للدآتور محمد معروف الدواليبي، دار النفائس بيروت، ط: 1
12
صحيح أن الإسلام قد أحاط عقد الزواج بكل الشروط والضمانات التي من شأنها أن
تجعله عقد الحياة الذي يربط على سبيل التأبيد بين رجل وامرأة.
غير أن الإسلام وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبداً يعلم أنه قد يحدث بين الزوجين
من الأسباب والدواعي، ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة، ووسيلة متعينة لتحقيق
الخير والاستقرار العائلي والاجتماعي لكل منهما، وأمراً لا بد منه للخلاص من
رابطة الزواج التي أصبحت لا تحقق المقصود منها، والتي لو ألزم الزوجان بالبقاء
عليها، لأصبح ذلك سببا لكثير من الشرور والمفاسد، لهذا شُرع الطلاق وسيلة
للقضاء على تلك المفاسد، وللتخلص من تلك الشرور، وليستبدل آل منهما بزوجه
زوجاً آخر، قد يجد معه ما افتقده مع الأول، فيتحقق قول الله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ
.( اللَّهُ آُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَآَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}( 1
والإسلام عندما أباح الطلاق، لم يغفل عما يترتب على وقوعه من الأضرار التي
تصيب الأسرة، خصوصاً الأطفال، إلا أنه لاحظ أن هذا أقل خطراً، إذا قورن
بالضرر الأآبر، الذي تُصاب به الأسرة والمجتمع آله إذا أبقى على الزوجية
المضطربة، والعلائق الواهية التي تربط بين الزوجين على آره منهما، فآثر أخف
الضررين، وأهون الشرين.
وفي الوقت نفسه، شرع من التشريعات ما يكون علاجاً لآثاره ونتائجه، فأثبت للأم
حضانة أولادها الصغار، ولقريباتها من بعدها، حتى يكبروا، وأوجب على الأب نفقة
أولاده، وأجور حضانتهم ورضاعتهم، ولو آانت الأم هي التي تقوم بذلك.
ومن الأحكام الثابتة المتعلقة بالطلاق آذلك؛ أن الطلاق بيد الرجل لا بيد المرأة، لأن
فصم رابطة الزوجية أمر خطير، يترتب عليه آثار بعيدة المدى في حياة الأسرة
والفرد والمجتمع، فمن الحكمة والعدل ألا تُعطى صلاحية البت في ذلك، وإنهاء
الرابطة تلك، إلا لمن يدرك خطورته، ويقدر العواقب التي تترب عليه حق قدرها،
ويزن الأمور بميزان العقل، قبل أن يقدم على الإنفاذ، بعيداً عن النزوات الطائشة،
والعواطف المندفعة، والرغبة الطارئة.
والثابت الذي لا شك فيه أن الرجل أآثر إدراآاً وتقديراً لعواقب هذا الأمر، وأقدر
على ضبط أعصابه، وآبح جماح عاطفته حال الغضب والثورة، وذلك لأن المرأة
خلقت بطباع وغرائز تجعلها أشد تأثراً، وأسرع انقياداً لحكم العاطفة من الرجل، لأن
وظيفتها التي أعدت لها تتطلب ذلك، فهي إذا أحبت أو آرهت، وإذا رغبت أو
غضبت اندفعت وراء العاطفة، لا تبالي بما ينجم عن هذا الاندفاع من نتائج ولا تتدبر
عاقبة ما تفعل، فلو جعل الطلاق بيدها، لأقدمت على فصم عرى الزوجية لأتفه
. 1 / سورة النساء، الآية: 130
13
الأسباب، وأقل المنازعات التي لا تخلو منها الحياة الزوجية، وبذلك تصبح الأسرة
مهددة بالانهيار بين لحظة وأخرى.
ثم إن إيقاع الطلاق يترتب عليه تبعات مالية، يُلزم بها الأزواج: فبه يحل المؤجل من
الصداق إن وجد، وتجب النفقة للمطلقة مدة العدة، وتجب المتعة لمن تجب لها من
المطلقات، آما يضيع على الزوج ما دفعه من المهر، وما أنفقه من مال في سبيل
إتمام الزواج، وهو يحتاج إلى مال جديد لإنشاء زوجية جديدة، ولا شك أن هذه
التكاليف المالية التي تترتب على الطلاق، من شأنها أن تحمل الأزواج على التروي،
وضبط النفس، وتدبر الأمر قبل الإقدام على إيقاع الطلاق، فلا يقدم عليه إلا إذا رأى
أنه أمر لا بد منه ولا مندوحة عنه. أما الزوجة فإنه لا يصيبها من مغارم الطلاق
المالية شيء، حتى يحملها على التروي والتدبر قبل إيقاعه، إن استطاعت. لذلك آان
من الخير للحياة الزوجية، وللزوجة نفسها أن يكون البت في مصير الحياة الزوجية
في يد من هو أحرص عليها وأضن بها.
والشريعة لم تهمل جانب المرأة في إيقاع الطلاق، فقد منحتها الحق في الطلاق، إذا
آانت قد اشترطت في عقد الزواج شرطاً صحيحاً، ولم يف الزوج به. آما أباحت لها
الشريعة الطلاق بالاتفاق بينها وبين زوجها، ويتم ذلك في الغالب بأن تتنازل للزوج
أو تعطيه شيئاً من المال، يتراضيان عليه، ويسمى هذا بالخلع أو الطلاق على مال،
ويحدث هذا عندما ترى الزوجة تعذر الحياة معه، وتخشى إن بقيت معه أن تقصر في
حقوقه، وهذا ما بينه الله تعالى في قوله: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ
بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ
.( تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ}( 1
ولها طلب التفريق بينها وبينه، إذا أُعسر ولم يقدر على الإنفاق عليها، وآذا لو وجدت
بالزوج عيباً، يفوت معه أغراض الزوجية، ولا يمكن المقام معه مع وجوده، إلا
بضرر يلحق الزوجة، ولا يمكن البرء منه، أو يمكن بعد زمن طويل، وآذلك إذا أساء
الزوج عشرتها، وآذاها بما لا يليق بأمثالها، أو إذا غاب عنها غيبة طويلة.
آل تلك الأمور وغيرها، تعطي الزوجة الحق في أن تطلب التفريق بينها وبين
زوجها، صيانة لها أن تقع في المحظور، وضناً بالحياة الزوجية من أن تتعطل
.( مقاصدها، وحماية للمرأة من أن تكون عرضة للتعسف والظلم( 2
6. أنواع العِدَّة
من الأحكام الثابتة في الشريعة الإسلامية في باب الأسرة أيضا؛ أصناف العدة
المتعلقة بكل امرأة تنفصل عن زوجها بوفاة أو طلاق.
. 1 / سورة النساء، الآية: 130
. 2 / سورة البقرة، الآية: 229
14
هذه الأصناف من العدة لا يدخلها التبديل والتغيير تحت أي مبرر آان. وتفصيلها آما
يلي:
أ. الاعتداد بثلاثة أشهر، بالنسبة للمرأة التي لم تحض لصغر، أو التي انقطع عنها دم
الحيض لكبر. فهذه عدتها إذا انفصلت عن زوجها بالطلاق هي ثلاثة أشهر قمرية
آاملة، عملا بقوله تعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ
.( ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ}( 1
ب. وضع الحمل بالنسبة للمرأة الحامل، عملا بقوله تعالى: {وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ
.( أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}( 2
ج. الاعتداد بثلاثة قروء، حيضات أو أطهار، بالنسبة للمرأة المنفصلة عن زوجها
بالطلاق والتي من عادتها أن تحيض. عملا بقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ
.( بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ}( 3
د. الاعتداد بأربعة أشهر وعشرا بالنسبة للمرأة المتوفى عنها زوجها، عملا بقوله
تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
.( وَعَشْرًا}( 4
هذه الأنواع من العدة ثابتة ومستمرة، والمصلحة من إنفاذها ثابتة ومستمرة آذلك،
آما أن المفسدة المتوقعة من عدم مراعاتها محققة أيضا. ولذلك لم يترك الشارع أمر
تقدير العدة للمكلفين، وإنما فصل القول فيها وأغلق باب الاجتهاد.
7. اعتداد المطلقة في بيت الزوجية من الأحكام الشرعية الثابتة، والتي تخلى الناس
عنها آلية، ولم يعد لها وجود في حياتهم؛ وجوب قضاء المرأة المطلقة عدتها في بيت
الزوجية، وعدم خروجها منه إلى بيت أهلها. وذلك ما يدل عليه صراحة قول الله
سبحانه وتعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ
تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ
.( يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}( 5
فالطلاق الرجعي، وإن آان حلا مؤقتا للرابطة الزوجية، إلا أنه يُرجى أن تكون مدة
العِدَّة فرصة لكُلٍّ من الزوجين لإعادة النظر في علاقته بالآخر، وآلما آانا متقاربين
في المكان آلما آانت عودة المودة بينهما أمرا مرجوا، لكن حين يبتعد آل منهما عن
الآخر، ويتعرض آل منهما لما يزهده في الآخر، فإن أسباب المراجعة تنقطع. ولذلك
1 / من دراسة بعنوان (لماذا شرع الإسلام الطلاق؟)، مأخوذة من الشبكة العنكبوتية العالمية "الانترنت" موقع:
بتصرف. .([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
. 2 / سورة الطلاق، من الآية: 4
. 3 / سورة البقرة، من الآية: 228
. 4 / سورة البقرة، من الآية: 234
. 5 / سورة الطلاق، الآية: 1
15
أآد الله عز وجل ضرورة ألا تخرج المرأة المطلقة من بيت الزوجية وأن تقضي فيه
مدة العدة.
وهذا حكم ثابت مصلحته ظاهرة، وليس فيه مفسدة مطلقا، لأن مراجعة الرجل
لزوجته أمر مطلوب شرعا، واتصاله بها في أثناء العدة يعتبر مراجعة تثبت بها
عودة العلاقة الزوجية بينهما من جديد.
لكن المؤسف أن المسلمين قد تخلوا عن هذا الحكم الثابت وعصوا الله عز وجل فيه،
وصاروا لا يعرفون من الطلاق إلا أنه عودة الزوجة إلى بيت أبيها وانقطاع صلة ما
بينها وبين زوجها.
8. أنصبة الورثة في الميراث
بَيَّنَ الشارع الحكيم في عدد من آيات التنزيل وفي جملة من أحاديث السنة النبوية
الشريفة، أصناف الورثة الذين يستحقون أن يرثوا من ترآة المتوفى، آما بَيَّنَ ما
يستحقه آل صنف من الورثة من نصيب في الترآة، سواء آان من أصحاب
الفروض أو ممن يرثون بالتعصيب.
وتجري آثير من قوانين الأحوال الشخصية في الدول الإسلامية على توزيع ترآة
المتوفى بحسب ما نص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة. ولم يُثِرْ أيٌّ من
هذه الأحكام أيَّ جدل أو نقاش، إلا ما آان من حكم استحقاق الأنثى نصف نصيب
أخيها الذآر في حال وفاة أحد والديهما.
لقد اتخذ بعض المغرضين من هذا الحكم شاهد إدانة يدَّعون به أن الإسلام قد أهان
المرأة وجعلها دون الرجل في القيمة والمكانة الاجتماعية، وهذا على زعمهم مما
يتعارض وحقوق الإنسان.
وهذا في الحقيقة فيه الكثير من التجني، وهو ينطوي على جهل آبير بأحكام الشريعة
الإسلامية عامة وأحكام المواريث خاصة، فكثير من الناس يتصورون أن المرأة على
النصف من الذآر في الميراث، دائما وفي آل الحالات، غافلين عن منطوق الآية
الكريمة التي يقول الله عز وجل فيها: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِآُمْ لِلذَّآَرِ مِثْلُ حَظِّ
.( الأُنثَيَيْنِ}( 1
فالأنثى على النصف من الذآر في حال وفاة أحد الأبوين وترآه أولادا، فهؤلاء
يرثون للذآر مثل حظ الأنثيين. وهذا حكم ثابت ومقطوع به لا يتبدل ولا يتغير فيما
يتعلق بالأولاد.
. 1 / سورة النساء، من الآية: 11
16
لكن في أحكام أخرى من أحكام المواريث ليس بالضرورة أن تكون الأنثى مستحقة
لنصف نصيب الذآر، فهناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصيبا على النصف
من نصيب الرجل، في حين أن هناك أآثر من عشر حالات ترث فيها المرأة مثل
ميراث الرجل تماما، بل إن هناك حالات آثيرة أخرى ترث فيها المرأة نصيبا أآبر
.( من نصيب الرجل( 1
إن أحكام المواريث التي فصلها الشارع ولم يترآها لاجتهاد المجتهدين، هي أحكام
ثابتة لا تقبل التغيير والتعديل. والسبيل الوحيد إلى الحفاظ على حقوق الورثة والعدل
بينهم في توزيعها، هو سبيل تقسيم الترآة على مقتضى ما نص عليه القرآن الكريم
والسنة النبوية الشريفة، وأي تغيير أو تعديل فيها بدعوى المساواة والمماثلة هو ظلم
وتجن وتعد لحدود الله عز وجل، لأن فيه دعوى معرفة مصلحة المكلفين أآثر مما
يعرفها الخالق الحكيم الذي خلق هؤلاء المكلفين ثم لم يعرف آيف يعدل بينهم، تعالى
الله عز وجل عن ذلك علوا آبيرا.
نماذج من المسائل المتغيرة الأحكام في نطاق الأسرة
إن المسائل المذآورة سابقا التي تتميز بصفة الديمومة والثبات مما اقتضى أن يحيطها
الشارع بأحكام ثابتة، هي بعض النماذج فقط مما أحاطه الشارع بأحكام ثابتة في
مسائل الأسرة، ذلك أن أغلب مسائل الأسرة فصلها القرآن الكريم والسنة النبوية
المشرفة ولم يترآها لاجتهاد المجتهدين، ولذلك فإن المسائل المتغيرة في نطاق
الأسرة قليلة ونادرة، إلا ما آان من وسائل تطبيق تلك الأحكام الثابتة فهي متغيرة
حقا، أما أصول المسائل فهي ثابتة. وقد لاحظ أحد الباحثين انعدام "منطقة الفراغ
التشريعي في ميدان الأسرة، دفعا لذريعة التقنين فيها أو تسريب امتيازات أو
استطراق مصلحة معينة من خلال التشريع البشري الوضعي، مدعاة التغيير المستمر
في المستقبل الذي تحتمه متطلبات الظروف ونوازع النفس متى رق فيها الوازع
. والرادع"( 2)، آما عبر. ولذلك نكتفي هنا بذآر مثالين للمسائل المتغيرة، وهما: 1
مقدار النفقة.
إن النفقة واجبة على الرجل تجاه زوجته وأولاده ووالديه في حالة عجزهما عن النفقة
على نفسيهما.
ووجوب النفقة على الزوجة والأولاد أمر ثابت لا يتبدل ولا يتغير، ولكن مقدار النفقة
أمر لم يحدده الشارع، وإنما "جعل الواجب هو تلبية حاجة المرأة بالمعروف.
والحاجة تختلف من عصر لآخر، ومن بيئة لأخرى، ومن وسط لآخر، ومن رجل
لآخر. فالمدنية غير الريفية، والحضرية غير البدوية، والناشئة في بحبوحة النعيم
1 / انظر في هذه الحالات، ما آتبه الدآتور محمد سعيد رمضان البوطي في آتابه (المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف
1417 ه، 1996 م، ص: 106 107 . وانظر آذلك دراسة بعنوان (الميراث بين الرجل ، التشريع الرباني)، دار الفكر دمشق، ط: 1
والمرأة في الإسلام)، بقلم أبو بكر، ع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alanisalarabi.hooxs.com
 
قانون الأسرة الجزائري بين التنظيم الشرعي والتعديل القانوني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأنيس العربي :: منتدى العلوم القانونية :: منتدى الكتب القانونية-
انتقل الى: